السيد محمد صادق الروحاني
375
زبدة الأصول
مستمر إلى يوم القيامة فيتمسك في كل مورد يشك فيه في استمرار الحكم الثابت فيه بعموم هذا الدليل . وفيه : أولا ان المراد به ان شريعة محمد ( ص ) باقية إلى يوم القيامة وانه لا ينالها يد النسخ بشريعة أخرى ، ولا نظر له إلى استمرار كل حكم منه إلى يوم القيامة . مع ، انه لو سلم ظهوره في استمرار كل حكم منها ، يقع التعارض بينه وبين عموم العام المقتضى للشمول لجميع الافراد منها هذا الخاص المستلزم ذلك للنسخ . الثالث : ان الامر في محل الكلام دائر بين رفع اليد عن أصالة العموم ، وبين رفع اليد عن أصالة عدم النسخ في مثل ذلك يتعين رفع اليد عن أصالة العموم ، لقلة النسخ ، وكثرة التخصيص . وفيه : انه لو جرت أصالة العموم لكانت حاكمة على أصالة عدم النسخ ، لان مدرك الأولى بناء العقلاء ، ومدرك الثانية الاستصحاب ، ولا كلام في حكومة الأصل اللفظي على الأصل العملي . مع أن أصالة العموم في نفسها لا تجرى ، إذ الخاص المتأخر يصلح أو يكون بيانا للمراد من العام ، وان ورد بعد حضور وقت العمل به إذا كانت هناك مصلحة تقتضيه ، وعليه فلا تجرى أصالة العموم التي مدركها بناء العقلاء ، لعدم كون بنائهم على ذلك في مثل الفرض . أضف إلى ذلك كله ، ان أصالة عدم النسخ لا تجرى في الثورة الثالثة لوجهين : أحدهما : انه يجب على المكلف ، بعد ورود الخاص تطبيق عمله على طبق الخاص ، كان هو ناسخا أو مخصصا فلا اثر لجريان أصالة عدم النسخ ، فان قيل إنه يترتب عليها الأثر بلحاظ ثبوت الحكم العام إلى زمان ورود الخاص ، أجبنا عنه بأنه يعتبر في الاستصحاب ترتب الأثر بلحاظ البقاء لا الحدوث فتدبر . ثانيهما : ان المعتبر في الاستصحاب كون الحدوث متيقنا والبقاء مشكوكا فيه ، وفى المقام يكون بالعكس ، فإنه في المقام لا شك في حكم الخاص بعد وروده ، وانما الشك في أن حكمه قبل ذلك كان هو هذا الحكم بعينه ليكون الخاص مخصصا لدليل العام ، أو